المدني الكاشاني
284
براهين الحج للفقهاء والحجج
رجب لم يكن متمتّعا وإذا لم يكن متمتّعا لا يجب عليه الهدي . ويجوز أيضا أن يكون المراد ( من رواية عيص ) به تأكيد الفضل لأنّ من أقام بمكَّة وكان قد اعتمر في رجب فالأفضل له أن يضحى وإن كان لو لم يفعله لم يكن عليه شيء . انتهى كلام الشيخ رحمة اللَّه عليه . ولا يخفى أن ما أفاده قدّس سرّه لا يخلو من إشكال أمّا حمل قوله ( ع ) ( يخرج منها حاجا ) على من تمتع بالعمرة إلى الحجّ فهو خلاف الظَّاهر فإنّ ظاهره إلحاق الحجّ بالعمرة السّابقة في رجب لا بعمرة متجدّدة وما في رواية إسحاق بن عبد اللَّه لا يصير دليلا على إرادة هذا المعنى في رواية عيص كما لا يخفى كما انّ ما ذكره أخيرا من حمل رواية عيص على الندب أيضا خلاف الظَّاهر من لفظ ( وجب عليه الهدي ) والظَّاهر انّ طرح الرّواية أولى من هذا الحمل . ثم لا يخفى انّ قوله قدّس سرّه ( فإن اقتصر على عمرته في رجب لم يكن متمتّعا إلخ فهو مربوط بكلامه السّابق ( ممّا ندب إليه ورغب فيه ) فهو فرع على ما بيّنه أوّلا لا انّه بقية لخبر إسحاق بن عبد اللَّه كما زعمه صاحب الحدائق ثمّ صاحب الجواهر رحمة اللَّه عليهما بل حذف جملة منها في الجواهر وهو قوله ( وإذا لم يكن متمتّعا ) وقد أورد خبر إسحاق في الإستبصار ( 1 ) . وفي الوسائل ( 2 ) أيضا بدون هذه الزّيادة . وعلى هذا فاستدلال صاحب الحدائق وكذا صاحب الجواهر وتبعه جماعة من متأخّريه بخبر إسحاق بن عبد اللَّه مع ضعف سنده على وجوب الهدي في حجّ التمتّع وعدم وجوبه في غيره باطل جدّا . وكيف كان فما في صحيح عيص بن قاسم من وجوب الهدي على المعتمر في رجب إذا أقام بمكَّة حتّى يخرج منها حاجّا لا معارض له من الأخبار إذ هو أخصّ من الكلّ وامّا الإجماع فعلى فرض تحقّقه في خصوص المورد أيضا فلعلَّه غير مانع إذا كان مدركهم الأخبار المذكورة وعلى هذا فالاحتياط عدم ترك الهدي في خصوص مورد النّص المزبور الأمر الثالث أهل مكَّة إذا تمتّعوا بالعمرة إلى الحجّ وقلنا بجوازه ندبا
--> ( 1 ) في الحديث 3 من أبواب الذبح من الحجّ . ( 2 ) في الباب الرّابع من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل حديث 20 .